المنزل
لم يستطع ان ينام تلك الليلة
حاول......وربما لم يحاول لمعرفته المسبقة بالفشل
فقد اكتفى بأن استلقى على سريره نزولا على رغبة امه
مضت لحظات من السكون
احس خلالها انه عاجز حتى عن التفكير
ولم يمض وقت قصير حتى قرر ان يخرج ليبحث عن احد يكلمه
فهذه اخر ليلة له فى المنزل ولن يقضيها فى محاولة مصطنعة للنوم
*****
المطار
اعتاد منذ فترة على طريق المطار
تارة يذهب لوداع صديق...وتارة لإستقبال صديق أخر
من من سبقوه فى الغربة
اعتاد على المطار وعلى احاسيس المطار
فقد شعر منذ اول مرة ان هذا المكان يحمل كثيرا من الاحاسيس المتناقضة
ما بين صالة الوصول والسفر
ما بين احساس القادم او المسافر نفسه واحساس اهله
وما بين مسافر وأخر
كان يستغل فترة الانتظار احسن استغلال...فيختار زاوية بعناية
ويراقب وجوه الناس بإستمتاع
*****
المنزل
خرج الى حديقة المنزل الصغيرة بحثا عن بعض الهواء
وجد اخته جالسة وحدها
الجميع متوتر...متحمس...متأثر
لا يعرف
فهو لا يشعر بشىء
جلس يتجاذب معاها اطراف الحديث...اى حديث
انتشله من حديثه صوت سيارة تقف امام المنزل
عرف انهم اصدقائه
انتطلق مستقبلا لهم مع وعد لأخته بان يختصر الزيارة بقدر ما يمكنه
حتى يقضى ما بقى من وقته معها
حاول ان يقنعهم ان يدخلوا إلا انهم اصروا على ان يأخذوه وينطلقوا
صعد ليغير ملابسه...وعاد واخذ مكانه وسطهم كما اعتاد
وانطلقوا
*****
المطار
كان يحاول دائما وهو فى تلك الزاوية
ان يتخيل ما وراء تلك الوجوه
فهذا اب مصرى متوسط الحال...ينتظر فى شغف
ابن...ابنة ....زوجة ...لا يعرف..يتابع الأب وهو يحاول ان يراهن بينه وبين نفسه
وغالبا ما تأتى الحقيقة بعيدة كل البعد عن خيالاته
يسقط احتمال الزوجة بظهور زوجته بجواره
يخرج ركاب الطائرة....ومن طبيعة الركاب واشكالهم تستطيع ان تجزم انها قادمة من بلد غربى
يظهر الابن ويرتمى فى احضان ابيه وامه
قنبلة من المشاعر الصادقة تتفجر فى هذا المشهد
مشهد هو متابعه الوحيد
ومن خلف الابن تتقدم بإستحياء فتاة اجنبية الهيئة
يسلم الاب وتقبل الام
الجميع سعيد...وابتسامة غالية فى زمننا هذا تعلوا وجوه الجميع
يدفع الاب امتعة الابن...بجواره الفتاة
ومن خلفه الام....والابن
ويتركوه لخيالاته مرة اخرى
*****
السيارة الاولى
حين توشك ان تغادر...يودعك الجميع
كلاَ بطريقته الخاصة
انطلق الجمع الى مكان معروف مسبقاً
قطعة ارضل لإبيه على حافة البلدة....اشجار البرتقال...احدى فروع النيل...بعد منتصف الليل
ضحكات من هنا وهناك
الجميع يتفادى الحديث عن السفر
ومن حين لأخر يسمع هذه الكلمة...هتوحشنا
اشتعلت لفائف التبغ......وبدأت بالدوران
اخر ثلاثة ليالى له
كان قد علق فى البلدة الصغيرة بجوار اهله
يتجمع الاصدقاء كالعادة فى العاصمة بعد العمل
ويجدون انسفهم على طريق البلدة
يصلون دائما فى وقت متأخر حتى يضمنون حريته
ويتجهوا إلى نفس المكان
وكأن الجميع قد اتفق
اهله واصحابه....ولفائف التبغ
على ان يأخذ كلا منهم نصيبه منه قبل السفر
*****
المنزل
عاد متأخرا ليجد اخته قد نامت
او تحاول ان تنام..وبجوارها طفلها الرضيع
انتبهت لدخوله....بعض الكلمات واستلقى بجوارها
تذكر حين كانوا اطفال
تذكر حين كانوا جزأ من حياة كلاً منهم
تذكر حين كان يشارك اخيه الصغير نفس السرير
تذكر كم الدفىء الذى يفتقده
وتذكر بشيىء من الندم محاولاته الدائمة والمستميتة للإستقلال بنفسه داخل وخارج المنزل
ادرك حجم الأسوار التى يبنيها الزمن بيديه بينه وبين إخوته
ادرك كم يفتقد هذا الدفىء
و أدرك لماذا هو الأن مستلقى هنا بالذات
بجوار اخته...وطفلها الرضيع
*****
السيارة الثانية
قام فى السابعة ليأخذ حمامه ويرتدى ملابس السفر
بعد نصف ساعة سمع
صوت السيارة التى ستقله واهله للمطار
حمل عنه اخوته شنط السفر وانزلوها
وخرجت امها من حجرتها وقد ارتدت ملابسها لإجهاض اى محاولة لمنعها من الذهاب معهم الى المطار
ودع اخوته البنات
وعمه وزوجته الذين اتوا من المنزل المجاور لوداعه
وانطلقت السيارة تحمله هو وابيه وامه واخيه الأصغر
كان الجميع متوتر..متحمس..متأثر
لا يعرف
فهو فى تلك اللحظات كان قد فقد القدرة على الاحساس
واكتفى بأتسامة خفيفة لا تفارق وجهه
*****
المطار
حين تحين لحظة الوداع....حاول ألا تنظر فى عيون من تودعهم
فقط حاول
حمل امتعته على احدى العربات
واتجه...وسط اسرته
وحين حانت لحظة الفراق بكت امه
وابتسم اخيه
فى حين كان ابوه يحاول ان يقنع رجال الامن ليسمحوا له بالدخول معه داخل المطار
احتضن امه..وابيه واخيه وانطلق هو
وهو يسمع صوت ابيه وهو يخرج كارنيه الجيش ليسمح له بالعبور
ابتسم
وهو يتخيل ان هناك مشاهد مثله تايع المشهد فى محاولة لمعرفة قصته
ابتسم
لأنه ادرك كم يبعد هذا المشاهد ان وجد...عن واقع القصة
5 comments:
يااااااااااااااااه
حمدلله على السلامه
والله سعدت بعودتك جدااا
امتعتنا بجديدك المتميز بعد الغيبه الطويله
اعجبنى تقسيم الصوره لجزأين حتى تداخلها فى اطار واحد فى النهايه
من اثقل ما قد نواجهه من مشاعر الفراق ولو بشكل مؤقت
وصفتها بدقه .. وألم
ربنا يعينك على الغربه ويرجعك بالسلامه
دمت بخير
حمد على السلامة
وشكررررا
على العودة القوية
:)
بتوصف يوم من أصعب أيام الحياه\
ومش عارفة بوصفه بكده عشان أنا حياتي مرفهة و مافهاش أيام من اللي يتقال عنها صعبة بجد؟
ولا فعلا هو بالنسبة لأي حد أصعب ايام الحياه
يوم غريب
بنكون فيه زي الطوبة .. ببرودها و جمودها و قلة فايدتها لكل اللي حوليها
محظوظ ده اللي يعرف يركز في وشوش المسافرين و المستقبلين وهو في المطار بيقوم بدور مسافر
لإني عمري ما جربت نفسي في الوضع ده و لقيت نفسي غير طوبة حجر مرمية على كرسي الانتظار
وحتى الفترة اللي بكون مشغولة فيها فإجراءات السفر
بكون زي التايهة اللي أول مرة تسافر و تدخل المطار
مش فاهمة حاعمل ايه و حاقدم ايه .. التذكرة و لا الجواز ولا ورقة الإقامة
آآآآآآآآه على ده يوم
عارف.. لحظة المطار ده لما برجع الأجازة بتجيلي في الحلم فتصحيني مفزوعة...
ولما تخلص الأجازة و أرجع للغربة بتجيلي في الحلم لحظة جمع الشنط و التوديع وبيبقى كابوس أفظع
آآآآآآآآآه
رجع فان و رجع معاه الرغي
:)
يااااااااااااااه
يااااااااااه
وحشتنى جدا جدا جدا بجد يا فان جوخ
كنت باجى هنا واقعد اقرا البوستات الى فاتت واستنى انك تنزل حاجة خصوصا ان المود بتاعك بتاع اخر مرة مكنش عاجبنى اصلا
بس كله يهون وترجع بجد
نورت مية نور
وبجد الى انت كاتبه بيلمسنى من جوه زى اى حاجة
وعودة جامدة بجد
ابقى طمنا عليك حتى لو فى الكومنتس
السلام عليكم
ياااااااااه
ايه الاحساس ده كله
خلاص وصلت لمرحلة العياط وسقعت
خلتنى اتخيل كل المشاهد وكأني كنت موجودة
مش عارفة ليه تخيلت ان اخويا هو اللي بيسافر
يارب ما يسافرش ويفضل معانا لو له خير ف كده
بوست جامد اوى
وحمدا لله على سلامتك
عالم التدوين نور:)
ماتقطعش كتير
سلاماتي
السلام عليكم
أتشرف بزيارة مدونتك
تقسيم المشاهد جميل التسلسل و السرد أجمل
تقبل مروري يا مميز
Post a Comment